الأعضاء الأفاضل: تـــم ضبط خيارات الملف الشخصي، فنرجو منكم تعديل بيانات ملفاتكم الشخصية من لوحة التحكم الخاصة بكم


 
 
العودة   منتديات نور اليقين > القسم الإسلامي الرئيسي > ساحة الفقه وأصوله
 
 

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 17-Jul-2009   #11
أبو محمد صلاح العقبي السلفي
مشرف ساحة الكتب والبحوث العلمية
 
تاريخ التسجيل: Jul 2009
الدولة: ليبيا
العمر: 36
المشاركات: 771
معدل تقييم المستوى: 2
أبو محمد صلاح العقبي السلفي is on a distinguished road
رد: تعريف صلوات التطوع

عدد ركعات صلاة الليل والوتر وصفتها
صلاة الليل والوتر إحدى عشرة ركعة ، ما زاد رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها، وقد وردت عنه عليه الصلاة والسلام بأوصاف متنوعة ، إذا صلى المسلم بأي صفة منها ؛ أجزأته وهذه الأوصاف هي التالية :


·(1-4-3) صلاة الليل مثنى مثنى والوتر بواحدة :
عن عبد الله بن عمر ؛ أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة الليل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" صلاة الليل مثنى مثنى ، فإذا خشى أحدكم الصبح ؛ صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى". وفي رواية :" قام رجل فقال : يا رسول الله! كيف صلاة الليل؟". أخرجه الشيخان.[25]
قلت : والحديث يدل على أن صلاة الليل تصلى ركعتين ركعتين .
و أن الوتر يشرع كونه آخر صلاة الليل .
و أن الوتر بركعة واحدة مفصولة عما قبلها مشروع.
وقد استدل بعضهم بهذا الحديث على تعين الفصل بين كل ركعتين من صلاة الليل ؛ لأن هذا ظاهر السياق ؛ لحصر المبتدأ في الخبر .
وحمله الجمهور على أنه لبيان الأفضل للمصلي ؛ لما صح من فعله صلى الله عليه وسلم بخلافه ؛ كما سيأتي إن شاء الله .
وليس في الحديث ما يعين أن جوابه صلى الله عليه وسلم بقوله : "صلاة الليل مثنى مثنى" ؛ أن هذا هو الأفضل ، بل يحتمل أن يكون للإرشاد إلى الأخف ؛ إذ السلام بين كل ركعتين أخف على المصلي من الأربع فما فوقها ؛ لما فيه من الراحة غالباً ، وقضاء ما يعرض من أمر مهم ، ولو كان الوصل لبيان الجواز فقط ؛ لما واظب عليه الرسول صلى الله عليه وسلم ، ومن ادعى اختصاصه به ؛ فعليه البيان ، وقد صح عنه الفصل كما صح عنه الوصل .[26]
وقد استدل بعضهم بالحديث على أن صلاة الليل لا حد لأكثرها،وفيه نظر من وجوه؛ منها:
الوجه الأول : أن الثابت من فعله صلى الله عليه وسلم في صلاة الليل والوتر أنه لم يزد فيها عن إحدى عشرة ركعة .
الوجه الثاني : وردت رواية لهذا الحديث تفسره ، وهي الرواية المشار إليها سابقاً ، وقد أخرجها البخاري بلفظ :" أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب ،
فقال : كيف صلاة الليل ؟ فقال: مثنى مثنى ، فإذا خشيت الصبح ؛ فأوتر بواحدة ؛ توتر لك ما قد صليت"[27]، وهذه الرواية فيها بيان أن المراد بقوله صلى الله عليه وسلم : "مثنى مثنى" بيان كيفية الصلاة لا كمية الصلاة ، فلا يريد الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله ذاك بيان العدد ، وإنما الفصل والوصل ؛ فصلاة الليل تصلى ركعتين ركعتين ، وأولى ما فسر به الحديث من الحديث .[28]
الوجه الثالث : أن قوله صلى الله عليه وسلم : " مثنى مثنى": يفيد إرادة الصفة ، لا إرادة العدد ، إذ العدد المعدول (مثنى مثنى) إنما يعني : صلي صلاة الليل ركعتين ركعتين ؛ دون أن يراد بيان العدد ؛ فافهم. وهذا كما في قوله تعالى : {فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع} [النساء :3].[29]
·(2-4-3) الوتر بركعة واحدة : يشرع الوتر بركعة واحدة ، ومما يدل عليه ما يلي :
أ)ما سبق من قوله صلى الله عليه وسلم :" صلاة الليل مثنى مثنى ، فإذا خشيت الصبح؛ فأوتر بركعة ".
ب)ما سبق من حديث أبي أيوب : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" الوتر حق على كل مسلم ، فمن شاء ؛ أوتر بسبع ، ومن شاء ؛ أوتر بخمس ، ومن شاء بثلاث ، ومن شاء ؛ أوتر بواحدة ، فمن غلب ؛ فليومئ إيماء".
ج) عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم :" الوتر ركعة من آخر الليل ". أخرجه مسلم.[30]
·(3-4-3) الوتر بثلاث ركعات :
ويشرع الوتر بثلاث ركعات فقط ، ولك أن تصليها على صفتين ، ما تيسر لك منها يجزئ عنك، وهي التالية :
الأولى : أن تصلي هذه الركعات الثلاث : ركعتين ثم تسلم ، ثم تصلي ركعة واحدة.
الثانية : أن تصليها ثلاث ركعات متصلة ، لا تقعد إلا في آخرهن :
لما ثبت عن أبي هريرة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لا توتروا بثلاث تشبهوا بصلاة المغرب ، ولكن أوتروا بخمس ، أو بسبع ، أو بتسع ، أو بإحدى عشرة". أخرجه الحاكم.[31]
وقد ثبت أداء الثلاث موصولات دون قعود إلا في آخرهن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فقد جاء عن أبي بن كعب ؛ قال :" كان رسول الله يقرأ من الوتر بـ {سبح اسم ربك الأعلى} ، وفي الركعة الثانية بـ{قل يا أيها الكافرون} ، وفي الثالثة بـ {قل هو الله أحد}، ولا يسلم إلا في آخرهن". أخرجه النسائي.[32]
وعن عائشة ؛ قالت : "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بثلاث ، لا يسلم إلا في آخرهن ". أخرجه الحاكم.[33] وعن بعض الصحابة رضوان الله عليهم.[34]
ومن الأدلة على مشروعية الوتر بثلاث ركعات ما تقدم في حديث أبي أيوب : "ومن أحب أن يوتر بثلاث ؛ فليفعل".
·(4-4-3) الوتر بخمس ركعات :
يشرع الوتر بخمس ركعات ، ولك أن تصليها على صفتين :
الأولى : أن تصلي ركعتين ، ثم تصلي ركعتين ، ثم تصلي ركعة.
الثانية : أن تصليها خمس ركعات موصولات ، لا تجلس إلا في آخرهن.
والدليل على ذلك جميعه ما يلي :
أ) ما سبق في حديث أبي أيوب المتقدم : "من أحب أن يوتر بخمس ؛ فليفعل".
ب) ما سبق في حديث ابن عمر :" صلاة الليل مثنى مثنى ، فإذا خشي أحدكم الفجر؛ أوتر بركعة".
ج) عن عائشة رضي الله عنها ؛ قالت : "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة ؛ يوتر من ذلك بخمس ، لا يجلس إلا في آخرها". وفي رواية :"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي ثلاث عشرة ركعة بركعتي الفجر ". أخرجه مسلم.[35]
د) وعنها ؛ قالت :" إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوتر بخمس لا يجلس إلا في الآخرة منهن". أخرجه أبو عوانة.[36]
·(5-4-3) الوتر بسبع ركعات :
يشرع الوتر بسبع ركعات ، ويؤدى على صفتين :
الأولى : أن يصلي ست ركعات مثنى مثنى ، ثم يوتر بواحدة .
الثانية : أن يصلي سبع ركعات موصولات ، لا يقعد إلا في السادسة ، فيتشهد ، ثم يقوم ولا يسلم ، ويأتي بالسابعة ثم يسلم .
ومما يدل على ذلك ما يلي :
حديث أبي أيوب ، وفيه :" الوتر حق ، فمن شاء ؛ أوتر بسبع".
عن أم سلمة :" كان النبي صلى الله عليه وسلم يوتر بثلاث عشرة ركعة ، فلما كبر
وضعف أوتر بسبع". أخرجه الترمذي والنسائي.[37]
ج) حديث ابن عمر المتقدم :" صلاة الليل مثنى مثنى ".
د) عن عائشة ؛ قالت : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أوتر بتسع ركعات ؛ لم يقعد إلا في الثامنة ، فيحمد الله ، ويذكره ، ويدعو ، ثم ينهض ولا يسلم ، ثم يصلي التاسعة ، فيجلس ، فيذكر الله عز وجل، ويدعو ، ثم يسلم تسليمة يسمعنا ، ثم يصلي ركعتين وهو جالس ، فلما كبر وضعف ؛ أوتر بسبع ركعات ، لا يقعد إلا في السادسة ثم ينهض ولا يسلم ، فيصلي السابعة ، ثم يسلم تسليمة ، ثم يصلي ركعتين وهو جالس". أخرجه مسلم والنسائي.[38]
·(6-4-3) الوتر بتسع ركعات :
ويشرع للمسلم أن يوتر بتسع ركعات ، وله فيها صفتان ، وهي التالية :
الأولى : أن يصلي مثنى مثنى ثمان ركعات ثم يوتر بواحدة .
الثانية : أن يصلي تسع ركعات موصولات ، لا يقعد إلا في الثامنة للتشهد ، ثم يصلي التاسعة ، ويقعد فيها للتشهد الثاني ، ثم يسلم .
ومما يدل على ذلك ما يلي :
أ) ما سبق من قوله صلى الله عليه وسلم :" صلاة الليل مثنى مثنى ؛ فإذا خشي أحدكم الصبح؛ صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى ".
ب) عن سعد بن هشام ؛ قال :" قلت : يا أم المؤمنين (يعني: عائشة رضي الله عنها)! أنبئيني عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالت : ألست تقرأ القرآن ؟ قلت: بلى . قالت : فإن خلق نبي الله صلى الله عليه وسلم كان القرآن . قال: فهممت أن أقوم ولا أسأل أحداً عن شيء حتى أموت ، ثم بدا لي ، فقلت : أنبئيني عن قيام رسول الله ؟ فقالت: ألست تقرأ :{ يا أيها المزمل} ؟ قلت : بلى. قالت : فإن الله عز وجل افترض قيام الليل في أول هذه السورة ، فقام نبي الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حولاً ، وأمسك الله خاتمتها اثني عشر شهراً في السماء، حتى أنـزل الله من آخر هذه السورة التخفيف ، فصار قيام الليل تطوعاً بعد فريضة ، قال: قلت: يا أم المؤمنين! أنبئيني عن وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقالت : كنا نعد له سواكه وطهوره ، فيبعثه الله ما شاء الله أن يبعثه من الليل ، فيتسوك ، ويتوضأ ، ويصلي تسع ركعات؛ لا يجلس إلا في الثامنة ، فيذكر الله ويحمده ويدعوه ، ثم ينهض ولا يسلم ، ثم يقوم، فيصلي التاسعة، ثم يقعد ، فيذكر الله ويحمده ويدعوه ، ثم يسلم تسليماً يسمعنا ، ثم يصلي ركعتين بعدما يسلم وهو قاعد ؛ فتلك إحدى عشرة ركعة يا بني ، فلما سن نبي الله صلى الله عليه وسلم ، وأخذه اللحم ؛ أوتر بسبع ؛ وصنع في الركعتين مثل صنيعه الأول ؛ فتلك تسع يا بني " أخرجه مسلم .[39]
·(7-4-3) الوتر بإحدى عشرة ركعة :
يشرع للمسلم أن يوتر بإحدى عشرة ركعة ، ويصليها على صفتين :
الأولى : أن يصلي مثنى مثنى عشر ركعات ثم يوتر بواحدة .
الثاني : أن يصلي أربعاً أربعاً ثم يصلي ثلاثاً.[40]
ويدل على ذلك ما يلي :
أ) عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ؛ أنه سأل عائشة رضي الله عنها : كيف كانت صلاته صلى الله عليه وسلم في رمضان ؟ فقالت : ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة : يصلي أربعاً ، فلا تسل عن حسنهن وطولهن ، ثم يصلي أربعاً ،؛ فلا تسل عن حسنهن وطولهن ، ثم يصلي ثلاثاً. قالت عائشة : فقلت : يا رسول الله ! أتنام قبل أن توتر ؟ فقال:" يا عائشة ! إن عيني تنامان ولا ينام قلبي ".
وفي رواية :" كان يصلي ثلاث عشرة ركعة : يصلي ثمان ركعات ثم يوتر ، ثم يصلي ركعتين وهو جالس ؛ فإذا أراد أن يركع ؛ قام فركع ، ثم يصلي ركعتين بين النداء و الإقامة من الصبح " . أخرجه الشيخان.[41]
ب) وعنها ؛ قالت : " إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي بالليل إحدى عشرة ركعة ؛ يوتر منها بواحدة ، فإذا فرغ منها ؛ اضطجع على شقه الأيمن ، حتى يأتيه المؤذن ، فيصلي ركعتين خفيفتين ".
وفي رواية : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء (وهي التي يدعو الناس العتمة) إلى الفجر إحدى عشرة ركعة ؛ يسلم بين كل
ركعتين ، ويوتر بواحدة ، فإذا سكت المؤذن من صلاة الفجر ، وتبين له الفجر ، وجاءه المؤذن ؛ قام ، فركع ركعتين خفيفتين ، ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن للإقامة". أخرجه مسلم.[42]
قلت : وانتهت صلاة الليل والوتر إلى الإحدى عشرة ركعة.[43]
مسألة : ما حكم الركعتين اللتين كان يصليهما الرسول صلى الله عليه وسلم بعد الوتر جالساً ؟
وللجواب عن هذه المسألة أقول :
قال صلى الله عليه وسلم : " اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً " متفق عليه.[44]
وسبق أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يصلي ركعتين خفيفتين بعد الوتر أحياناً وهو جالس .
وعليه ؛ فإن فعله صلى الله عليه وسلم دل على أن قوله : " اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً" ؛ إنما هو إرشاد إلى الأفضل ، فيباح للمسلم أن يصلي بعد الوتر ، ولا حرج عليه في ذلك .
ويؤكد هذا ما جاء عن ثوبان ؛ قال : كنا مع الرسول صلى الله عليه وسلم في سفر ، فقال: " إن هذا السفر جهد وثقل ، فإذا أوتر أحدكم ؛ فليركع ركعتين ، فإن استيقظ ، و إلا ؛ كانتا له". أخرجه الدارمي وابن خزيمة وابن حبان.[45]
فدل ذلك على أن المقصود من الأمر بجعل آخر صلاة الليل وتراً أن لا يهمل الإيتار بركعة ؛ فلا ينافيه صلاة ركعتين بعده ؛ كما ثبت من فعله عليه الصلاة والسلام وأمره[46]. والله أعلم.
وقد بوب ابن خزيمة رحمه الله على حديث ثوبان هذا بقوله :" باب ذكر الدليل على أن الصلاة بعد الوتر مباحة لجميع من يريد الصلاة بعده ، و أن الركعتين اللتين كان النبي صلى الله عليه وسلم يصليهما بعد الوتر لم يكونا خاصة للنبي صلى الله عليه وسلم دون أمته ؛ إذ النبي صلى الله عليه وسلم قد أمرنا بالركعتين بعد الوتر أمر ندب وفضيلة لا أمر إيجاب وفريضة"[47]اهـ.
(5-3) ما يقرأ في الوتر
يشرع للمسلم أن يقرأ في الأولى من الوتر : {سبح اسم ربك الأعلى} ،
وفي الثانية : {قل يا أيها الكافرون } ، وفي الثالثة : { قل هو الله أحد} .
وأحياناً يقرأ في الثالثة مع {قل هو الله أحد} : المعوذتين .
والدليل على ذلك ما يلي :
عن أبي بن كعب : " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوتر بثلاث ركعات ، كان يقرأ في الأولى بـ {سبح اسم ربك الأعلى} ، وفي الثانية بـ{ قل يا أيها الكافرون} ، وفي الثالثة بـ {قل هو الله أحد} ، ويقنت قبل الركوع ، فإذا فرغ ؛ قال عند فراغه :" سبحان الملك القدوس" ؛ ثلاث مرات، يطيل في آخرهن". أخرجه النسائي .[48]
عن ابن عباس ؛ قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بثلاث ؛ يقرأ في الأولى بـ {سبح اسم ربك الأعلى} ، وفي الثانية بـ { قل يا أيها الكافرون} ، وفي الثالثة بـ {قل هو الله أحد} " . أخرجه النسائي.[49]
عن عبد العزيز بن جريج ؛ قال: سألت عائشة : بأي شيء كان يوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالت :" كان يقرأ في الأولى بـ { سبح اسم ربك الأعلى} ، وفي
الثانية بـ { قل يا أيها الكافرون} ، وفي الثالثة بـ {قل هو الله أحد} والمعوذتين ". أخرجه الترمذي.[50]
واعلم أن هذه الأحاديث تشعر بأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يفصل بين الشفع والوتر ، وهذا جاء صريحاً :
عن ابن عمر ؛ قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفصل بين الشفع والوتر بتسليم يسمعناه". أخرجه ابن حبان.[51]
وليس معنى هذا أن الرسول صلى الله عليه وسلم ما كان يوتر بثلاث موصولات ؛ فقد جاء في رواية لحديث أبي بن كعب السابق بلفظ :" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الوتر بـ {سبح اسم ربك الأعلى} ، وفي الركعة الثانية بـ {قل يا أيها الكافرون} ، وفي الثالثة بـ {قل هو الله أحد} ، ولا يسلم إلا في آخرهن ، ويقول (يعني : بعد التسليم): " سبحان الملك القدوس : ؛ ثلاثاً ". أخرجه النسائي .[52]
فائدة :دل حديث أبي بن كعب على مشروعية أن يقول المسلم إذا فرغ من الوتر : "سبحان الملك القدوس" ثلاث مرات يطيل في آخرهن .

يتبــــــــــــع
أبو محمد صلاح العقبي السلفي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 17-Jul-2009   #12
أبو محمد صلاح العقبي السلفي
مشرف ساحة الكتب والبحوث العلمية
 
تاريخ التسجيل: Jul 2009
الدولة: ليبيا
العمر: 36
المشاركات: 771
معدل تقييم المستوى: 2
أبو محمد صلاح العقبي السلفي is on a distinguished road
القنوت في الوتر

القنوت في الوتر
ويشتمل هذا الفصل على المسائل التالية :
المسألة الأولى : حكم القنوت في الوتر .
المسألة الثانية : موضعه .
المسألة الثالثة : صفته .
و إليك بيان ذلك :
·حكم القنوت في الوتر :
القنوت في الوتر مستحب ، وليس بواجب .
والدليل على استحبابه : أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يوتر ولا يقنت أحياناً، فدل ذلك على عدم وجوب القنوت في الوتر ، إذ لو كان واجباً ؛ ما تركه صلى الله عليه وسلم أحياناً. والله أعلم.
والدليل على ذلك ؛ أنه ثبت عن بعض الصحابة والتابعين ترك القنوت في الوتر ، وثبت عن بعضهم ترك القنوت في الوتر طوال السنة ؛ إلا في النصف من رمضان ، وثبت عن آخرين القنوت في الوتر طوال السنة[1]. وهذا الاختلاف منهم مشعر بأنه لم يثبت لديهم جميعهم قنوت الرسول صلى الله عليه وسلم في كل صلاة وتر، وفي هذا دليل على أنه صلى الله عليه وسلم كان يترك الوتر أحياناً . والله أعلم .
وممن حكى هذا الاختلاف الترمذي ، فقال : " اختلف أهل العلم في القنوت في الوتر، فرأى عبد الله بن مسعود القنوت في الوتر في السنة كلها ، واختار القنوت قبل الركوع. وهو قول بعض أهل العلم، وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك وإسحاق و أهل الكوفة.
وقد روي عن علي بن أبي طالب : أنه كان لا يقنت إلا في النصف الآخر من رمضان، وكان يقنت بعد الركوع. وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا ، وبه يقول الشافعي و أحمد "[2]. اهـ.
· موضع القنوت في الوتر :
القنوت يكون في الركعة الأخيرة بعد القراءة وقبل الركوع ، هذا الثابت من فعله صلوات الله وسلامه عليه غالباً ، وكان أحياناً يقنت للوتر بعد الركوع ، والله أعلم.
والدليل على ذلك ما يلي :
أ) عن أبي بن كعب ؛ قال :" إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوتر فيقنت قبل الركوع". أخرجه ابن ماجه.[3]
ب) عن علقمة ؛ " أن ابن مسعود وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يقنتون في الوتر قبل الركوع". أخرجه ابن أبي شيبة .[4]
قلت : ففي حديث أبي بن كعب وأثر علقمة دليل على أن قنوت الوتر يكون بعد القراءة قبل الركوع .
أما الدليل على أنه صلى الله عليه وسلم كان يقنت أحياناً بعد الركوع في الوتر ؛ فهو التالي :
عن عبد الرحمن بن عبد القاري ؛ أنه قال :" خرجت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليلة في رمضان إلى المسجد ، فإذا الناس أوزاع متفرقون ، يصلي الرجل لنفسه ، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط ، فقال عمر : إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد ؛ لكان أمثل. ثم عزم ، فجمعهم على أبي بن كعب ، ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم ، قال عمر : نعم البدعة هذه[5]، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون (يريد: آخر الليل ). وكان الناس يقومون أوله (وزاد في رواية: وكان يلعنون الكفرة في النصف[6]: اللهم قاتل الكفرة الذين يصدون عن سبيلك ، ويكذبون رسلك ، ولا يؤمنون بوعدك ، وخالف بين كلمتهم ، وألق في قلوبهم الرعب ، وألق عليهم رجزك وعذابك ، إله الحق. ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ، ويدعو للمسلمين بما استطاع من خير، ثم يستغفر للمؤمنين . قال: وكان يقول إذا فرغ من لعنه الكفرة وصلاته على النبي واستغفاره للمؤمنين والمؤمنات ومسألته : اللهم إياك نعبد ، ولك نصلي ونسجد ، وإليك نسعى ونحفد، ونرجو رحمتك ربنا ، ونخاف عذابك الجد ، إن عذابك لمن عاديت ملحق ، ثم يكبر ويهوي ساجداً)"[7].
قلت :ومحل الدلالة في قوله : " ثم يكبر ويهوي ساجداً " ؛ إذ فيه أن دعاء القنوت في الوتر كان بعد الركوع ، إذ لو كان الدعاء بعد القراءة ؛ لكبر للركوع لا للسجود. وبالله التوفيق.
· صفة القنوت في الوتر :
الذي يظهر من تأمل النصوص الواردة ؛ أنه ليس في قنوت الوتر شيء موقت، إنما هو دعاء واستغفار.[8]
ومن خير الدعاء في قنوت الوتر ما يلي :
عن الحسن بن علي رضي الله عنهما : " علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن [إذا فرغت من قراءتي] في قنوت الوتر : " اللهم اهدني فيمن هديت ، وعافني فيمن عافيت ، وتولني فيمن توليت ، وبارك لي فيما أعطيت ، وقني شر ما قضيت ؛ إنك تقضي ولا يقضى عليك ، و إنه لا يذل من واليت ، ولا يعز من عاديت ، تباركت ربنا وتعاليت ، (ولا منجأ منك إلا إليك]"[9]
كما يشرع في دعاء القنوت في الوتر في النصف من رمضان بما ثبت في الرواية السابقة في أثر عبد الرحمن بن عبد القاري :" وكان يلعنون الكفرة في النصف : اللهم قاتل الكفرة ، الذين يصدون عن سبيلك ، ويكذبون رسلك ، ولا يؤمنون بوعدك ، وخالف بين كلمتهم ، وألق في قلوبهم الرعب ، وألق عليهم رجزك وعذابك ، إله الحق. ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ، ويدعو للمسلمين بما استطاع من خير ، ثم يستغفر للمؤمنين. قال: وكان يقول إذا فرغ
من لعنه الكفرة ، وصلاته على النبي ، واستغفاره للمؤمنين والمؤمنات ، ومسألته : اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد ، وإليك نسعى ونحفد ، ونرجو رحمتك ربنا ، ونخاف عذابك الجد ، إن عذابك لمن عاديت ملحق "[10].
تنبيه :
ثبت عن على بن أبي طالب رضي الله عنه ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في آخر وتره : " اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك ، وبمعافاتك من عقوبتك ، وأعوذ بك منك ، لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك"[11].
قلت : أورد هذا الحديث بهذا السياق الترمذي في (باب في دعاء الوتر) ، والنسائي في (باب الدعاء في الوتر) ، و أبو داود في (باب القنوت في الوتر ) ، وابن ماجه في (باب ما جاء في القنوت في الوتر) .
ووجه ذلك ما أشار إليه السندي في "حاشيته على النسائي" حيث قال: "قوله: " كان يقول في آخر وتره": يحتمل أنه كان يقول في آخر القيام ، فصار هو من القنوت ؛ كما هو مقتضى كلام المصنف، ويحتمل أنه كان يقول في قعود التشهد ، وهو ظاهر اللفظ" [12]اهـ.
لكن أخرج هذا الحديث النسائي من كتاب " عمل اليوم والليلة" وكذا ابن السني باللفظ التالي :
عن على بن أبي طالب ؛ قال : " بت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة ، فكنت أسمعه إذا فرغ من صلاته وتبوأ مضجعه يقول : اللهم إني أعوذ بمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ برضاك من سخطك ، وأعوذ بك منك ، اللهم لا أستطيع ثناء عليك ولو حرصت ، ولكن أنت كما أثنيت على نفسك"[13].
وهذه الرواية فيها تعيين موضع هذا الدعاء ، وهو ما بوب عليه النسائي في كتابه "عمل اليوم والليلة" ، حيث قال : " باب ما يقول إذا فرغ من صلاته وتبوأ مضجعه" .
(7-3) من نام عن وتره أو نسيه
جاء في حق من نام عن صلاة الليل وهو ينوي أن يصلي قول أبي الدرداء رضي الله عنه : " من أتى فراشه وهو ينوي أن يقوم يصلي من الليل ، فغلبته عيناه حتى أصبح ؛ كتب له ما نوى ، وكان نومه صدقة عليه من ربه عز وجل ". أخرجه النسائي وابن ماجه[14]
وهذا الأثر ، و إن كان موقوفاً ؛ إلا أنه في حكم المرفوع .
ويشرع للمسلم إذا نام عن وتره أو غلبه عليه وجع ونحوه أن يصليه من النهار ، وهو مخير في عدد الركعات التي يصليها بين أمرين :
الأول : أن يصلي وتره كما كان يصليه .
وهذا يؤخذ من قوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي سعيد الخدري ؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من نام عن وتره أو نسيه ؛ فليصله إذا ذكره". أخرجه أبو داود والترمذي.[15]
الثاني : أن يصلي من النهار اثنتي عشرة ركعة.
وهذا ما نقلته عائشة رضي الله عنها من فعل الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ حيث قالت : " كان إذا غلبه نوم أو وجع عن قيام الليل ؛ صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة".
أخرجه مسلم.[16]
(8-3) مشروعية صلاة الليل جماعة في رمضان
ثبتت مشروعية صلاة الليل جماعة في رمضان عن الرسول صلى الله عليه وسلم من قوله ومن فعله.
أما القول ؛ فهو ما جاء عن جبير بن نفير عن أبي ذر رضي الله عنه ؛ قال: صمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلم يصل بنا حتى بقي سبع من الشهر ، فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل ، ثم لم يقم بنا في السادسة ، وقام بنا في الخامسة حتى ذهب شطر الليل ، فقلنا له: يا رسول الله ! لو نفلتنا بقية ليتنا هذه ؟ فقال:" إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف ؛ كتب له قيام ليلة" ، ثم لم يصل بنا حتى بقي ثلاث من الشهر ، وصلى بنا الثالثة ، ودعا أهله ونساءه، فقام بنا حتى تخوفنا الفلاح. قال جبير بن نفير الراوي عن أبي ذر قلت : وما الفلاح؟ قال: السحور. أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه.[17]
قال الترمذي في تعليقه على الحديث :" اختار ابن المبارك و أحمد وإسحاق الصلاة مع الإمام في شهر رمضان ، واختار الشافعي أن يصلي الرجل وحده إذا كان قارئاً "[18]اهـ.
قلت: حديث أبي ذر هذا نص قولي عن الرسول صلى الله عليه وسلم يفيد مشروعية الجماعة في صلاة الليل ، بل ويبين فضلها .
أما الفعل من الرسول صلى الله عليه وسلم لصلاة الليل جماعة ؛ فهو ما جاء عن عائشة رضي الله عنها ؛ قالت : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ذات ليلة من جوف الليل ، فصلى في المسجد ، فصلى رجال بصلاته ، فأصبح الناس فتحدثوا ، فاجتمع أكثر منهم ، فصلوا معه ، فأصبح الناس فتحدثوا، فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة ، فخرج رسول الله، فصلوا بصلاته ، فلما كانت الليلة الرابعة ؛ عجز المسجد عن أهله ، حتى خرج لصلاة الصبح ، فلما قضي الفجر ؛ أقبل على الناس ، فتشهد ، ثم قال: " أما بعد؛ فإنه لم يخف علي مكانكم ، لكني خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها". أخرجه الشيخان.[19]
قال الحافظ ابن حجر عند ذكره لفوائد هذا الحديث : " [فيه] ندب قيام الليل – ولا سيما في رمضان – جماعة ؛ لأن الخشية المذكورة أمنت بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، ولذلك جمعهم عمر بن الخطاب على أبي بن كعب"[20]. اهـ.
يتبـــــع
أبو محمد صلاح العقبي السلفي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 17-Jul-2009   #13
أبو محمد صلاح العقبي السلفي
مشرف ساحة الكتب والبحوث العلمية
 
تاريخ التسجيل: Jul 2009
الدولة: ليبيا
العمر: 36
المشاركات: 771
معدل تقييم المستوى: 2
أبو محمد صلاح العقبي السلفي is on a distinguished road
افتراضي رد: تعريف صلوات التطوع

لا وتران في ليلة

عن قيس بن طلق بن علي ؛ قال: زارنا طلق بن علي في يوم من رمضان ، وأمسى عندنا وأفطر ، ثم قام بنا الليلة وأوتر بنا ، ثم انحدر إلى مسجده فصلى بأصحابه ، حتى إذا بقي الوتر ، قدم رجلاً ، فقال: " أوتر بأصحابك؛ فإني
سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : لا وتران في ليلة ". أخرجه أبو داود وصححه ابن حبان.[21]
قال أبو عيسى الترمذي رحمه الله معلقاً على قول الرسول صلى الله عليه وسلم : "لا وتران في ليلة" : "اختلف أهل العلم في الذي يوتر من أول الليل ثم يقوم من آخره :
فرأى بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم نقض الوتر ، وقالوا : يضيف إليها ركعة ، ويصلي ما بدا له ، ثم يوتر في آخر صلاته ؛ لأنه : "لا وتران في ليلة". وهو الذي ذهب إليه إسحاق .
وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم : إذا أوتر من أول الليل ، ثم نام ، ثم قام من آخر الليل ، فإنه يصلي ما بدا له ، ولا ينقض وتره ، ويدع وتره على ما كان. وهو قول سفيان الثوري ومالك بن أنس وابن المبارك والشافعي و أهل الكوفة و أحمد .
وهذا أصح ؛ لأنه قد روي من غير وجه أن النبي صلى الله عليه وسلم قد صلى بعد الوتر ".[22]اهـ.
قلت : هذا الذي قال عنه الإمام الترمذي رحمه الله : " وهذا أصح" : هو
ما قدمته لك[23]، حيث قررت أن قوله صلى الله عليه وسلم : " اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً " ؛ ليس على الوجوب ، و أن المقصود منه أن لا يترك المسلم الوتر في صلاة الليل؛ كما قال صلى الله عليه وسلم : " صلاة الليل مثنى مثنى ، فإذا أردت أن تنصرف ؛ فاركع واحدة ؛ توتر لك ما قد صليت"[24].
فقوله : " فاركع واحدة ؛ توتر لك ما قد صليت ": يدل على أن المراد أمر المسلم بأن لا يدع صلاته بالليل شفعاً دون وتر. والله أعلم.[25]
([1]) انظر :" المصنف" لابن أبي شيبة (2/305، 306) ، و "مختصر قيام الليل" للمروزي (ص135- 136) ، و "مجموع الفتاوى" (22/271).

([2]) " سنن الترمذي" (2/329).

([3]) حديث صحيح .
أخرجه ابن ماجه في (كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها ، باب ما جاء في القنوت قبل الركوع وبعده ، حديث رقم 1182) ، و أبو داود في (تفريع أبواب الوتر ، باب القنوت في الوتر) معلقاً طرف سنده وأورد المتن بنحوه ، و أخرجه النسائي في (كتاب قيام الليل وتطوع النهار ، باب ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر أبي بن كعب في الوتر 43/ 235) بسياق فيه زيادة على ما هنا ، ذكر ما يقرأ في الوتر وما يقوله عند فراغه من الوتر .
والحديث صححه الألباني في "إرواء الغليل" (2/167، حديث رقم 426) ، وصححه محقق " جامع الأصول" (6/54).

([4]) أثر صحيح .
أخرجه ابن أبي شيبة (2/302) ؛ قال: حدثنا يزيد بن هارون عن هشام الدستوائي عن حماد عن إبراهيم عن علقمة ابن أبي مسعود " وساقه .
و الأثر قال عنه الألباني في " إرواء الغليل" (2/166):" هذا سند جيد ، وهو على شرط مسلم". اهـ.

([5]) يعني : البدعة اللغوية ؛ لأن اجتماع الناس على إمام واحد في صلاة الليل في رمضان
ص70
في المسجد لم يكن في زمن أبي بكر ، ولا في أول زمن عمر ، فسماه عمر بدعة ؛ لأنه في اللغة يسمى بذلك، و إن لم يكن بدعة شرعية ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم ثبت أنه صلى بالناس جماعة صلاة التراويح ، وقال لهم في الليلة الثالثة أو الرابعة : " إنه لم يمنعني أن أخرج إليكم إلا كراهة أن يفرض عليكم" [البخاري : 2012] ؛ فاجتماع الناس لصلاة التراويح عمل صالح ، لولا خوف الافتراض ، وخوف الافتراض قد زال بموته صلى الله عليه وسلم ، فانتفى المعارض. انظر : " اقتضاء الصراط المستقيم" (ص275- 277)

([6]) يعني في النصف من رمضان .

([7]) أثر صحيح .
أخرجه البخاري في (كتاب صلاة التراويح ، باب فضل من قام رمضان ، حديث رقم 2010) إلى قوله : "وكان الناس يقومون أوله" ، والزيادة في الرواية الأخرى أخرجها ابن خزيمة في "صحيحه" (2/155-156)، وصحح إسنادها الألباني في رسالته القيمة المفيدة " صلاة التراويح" (ص41-42) ، وتكلم حفظه الله على شيء من فقه هذا الأثر ؛ فانظره.

([8]) وهذا مروي عن إبراهيم النخعي . انظر : "مصنف ابن أبي شيبة" (2/301).

([9]) حديث صحيح .
=أخرجه أبو داود في (كتاب الصلاة ، باب القنوت في الوتر ، حديث رقم 1425) والسياق له ، و أخرجه النسائي في (كتاب قيام الليل وتطوع النهار ، باب الدعاء في الوتر ، 3/248) بنحوه ، و أخرجه الترمذي في (كتاب الصلاة ، باب ما جاء في القنوت في الوتر ، حديث رقم 464) ، وأخرجه ابن ماجه في (كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها ، باب ما جاء في القنوت في الوتر ، حديث رقم 1178) ، وأخرجه ابن مندة في " كتاب التوحيد" (2/191، حديث رقم 343) والزيادتان له والحديث صححه العلامة أحمد شاكر في " تحقيقه للترمذي" (2/329)، والعلامة الألباني في "إرواء الغليل" (2/172)، ومحقق "جامع الأصول" (5/392).

([10]) سبق تخريجه وسياقه تاماً ؛ انظر : (2/6-3).

([11]) حديث صحيح .
أخرجه الترمذي في (كتاب الدعوات ، حديث رقم 3566) ، والنسائي في (كتاب قيام الليل وتطوع النهار ، 3/248-249) ، و أبو داود في (كتاب الصلاة ، حديث رقم 1427) ، وابن ماجه في (كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها ، حديث رقم 1179) .
والحديث صححه الألباني في "إرواء الغليل " (2/175، حديث رقم 430) ومحقق "جامع الأصول" (6/64، 5/392).

([12]) " حاشية السندي على النسائي" (3/249).

([13]) إسناده صحيح .
أخرجه النسائي في "كتاب عمل اليوم والليلة" (ص505، حديث رقم 891) ، وابن السني في "كتاب عمل اليوم والليلة" (ص358، حديث رقم 766)، وهذا إسناد منقطع ، كما نبه المزي في "تهذيب الكمال" (1/57)، لكن أورده النسائي بإسناد آخر تحت (رقم 892) ، وهو إسناد صحيح ، والله أعلم ، وصححه محقق "عمل اليوم والليلة " للنسائي ، وكذا محقق " عمل اليوم والليلة " لابن السني ، والله أعلم .

([14]) أثر صحيح .
أخرجه النسائي في (كتاب قيام الليل وتطوع النهار ، باب من أتى فراشه وهو ينوي القيام فنام، 3/258)، وابن خزيمة (2/195- 197، حديث رقم 1172 – 1175)، وابن حبان (6/323، حديث رقم 2588- الإحسان).
والحديث صححه الألباني في " إرواء الغليل" (2/204، حديث رقم 454) ، وقال : "يبدو أن
ص74
الأصح الوقف ، ولكنه في معنى الرفع ؛ لأنه لا يقال من قبل الرأي ؛ كما هو ظاهر" . اهـ.
قلت : و الأمر كما قال حفظه الله ، وصحح الحديث مرفوعاً محقق " جامع الأصول" (6/73) ، وجود إسناده محقق " الإحسان".

([15]) حديث صحيح .
أخرجه أبو داود في (كتاب الصلاة ، باب في الدعاء بعد الوتر ، حديث رقم 1431) واللفظ له ، و أخرجه الترمذي في (كتاب الصلاة ، باب ما جاء في الرجل ينام عن الوتر أو ينساه ، حديث رقم 466) ، وابن ماجه في (كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها ، باب من نام من وتر أو نسيه ، حديث رقم 1188) . والحديث صححه العلامة أحمد شاكر في تحقيقه للترمذي ، وصححه محقق " جامع الأصول" (6/60).

([16]) حديث صحيح .
أخرجه مسلم في (كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب جامع صلاة الليل ومن نام عنه أو مرض ، حديث رقم 746) في سياق طويل هذا جزء صغير منه. وانظر : " جامع الأصول " (6/91-96) و "فتح الباري" (2/480).

([17]) حديث صحيح .
أخرجه الترمذي في (كتاب الصوم ، باب ما جاء في قيام شهر رمضان ، حديث رقم 806) واللفظ له ، والنسائي في (كتاب السهو ، باب ثواب من صلى مع الإمام حتى ينصرف، 3/83) ، و أبو داود في (كتاب الصلاة ، باب في قيام شهر رمضان ، حديث رقم 1375) ، و ابن ماجه في (كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في قيام شهر رمضان ، حديث رقم 1327) .
والحديث صححه الترمذي ، وصحح سنده محقق " جامع الأصول " (6/121).

([18]) "سنن الترمذي" (3/170).

([19]) حديث صحيح .
أخرجه البخاري في مواضع منها في (كتاب الجمعة ، باب من قال في الخطبة بعد الثناء : أما بعد ، حديث رقم 924) واللفظ له ، ومسلم في (كتاب صلاة المسافرين ، باب الترغيب في قيام رمضان ، حديث رقم 761) . انظر : " جامع الأصول" (6/116-118).

([20]) " فتح الباري" (3/14).
وقد قرر مشروعية الجماعة في صلاة الليل في رمضان الألباني في " صلاة التراويح" (ص9-15) ، وأورد الأدلة على ذلك من قوله صلى الله عليه وسلم ومن فعله وإقراره عليه الصلاة والسلام.
=وانظر : "اقتضاء الصراط المستقيم" (ص275-277).

([21]) حديث حسن .
أخرجه أبو داود في (كتاب الصلاة ، باب في نقض الوتر ، حديث رقم 1439) واللفظ له ، و أخرجه النسائي في (كتاب قيام الليل وتطوع النهار ، باب نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الوترين في ليلة ، 3/329-330) بنحوه ، والترمذي في (كتاب الصلاة ، باب ما جاء لا وتران في ليلة ، حديث رقم 470) مقتصراً على الكلام النبوي ، و أخرجه ابن حبان (6/201-202، حديث رقم 2449- الإحسان) بنحوه .
والحديث صححه ابن حبان ، وحسنه ابن حجر في "فتح الباري" (2/481) ، وصححه العلامة أحمد شاكر في تحقيقه للترمذي ، وقوى إسناده محقق " الإحسان" ، وصححه محقق " جامع الأصول " (6/62).

([22]) " سنن الترمذي" (2/334).

([23]) انظر : ما تقدم تحت (رقم 7/4-3).

([24]) سبق تخريجه في الموضع نفسه المشار إليه في الذي قبله .

([25]) لكن تبقى مسألة وهي : إذا كان المأموم قد أوتر في أول الليل ، ثم صلى جماعة مع الإمام ؛ فهل يترك الإيتار معه فيفوته الفضل المذكور في حديث أبي ذر مرفوعاً :" أنه من قام مع الإمام حتى ينصرف هو؛ كتب له قيام ليلة" (وقد سبق قريباً تخريجه) ؟
والجواب : الذي يظهر – والله أعلم – أن المأموم يصلي مع الإمام ركعة الوتر بنية الشفع ، فإذا سلم الإمام من الركعة ؛ قام وجاء بركعة ثانية ، فيتحصل منه أنه لم ينصرف حتى انصرف الإمام ، و أنه لم يأت بوترين في ليلة . والله أعلم .
ولا يضر اختلاف نية المأموم و الإمام . وبالله التوفيق .




يتبــــــــــع
أبو محمد صلاح العقبي السلفي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 17-Jul-2009   #14
أبو محمد صلاح العقبي السلفي
مشرف ساحة الكتب والبحوث العلمية
 
تاريخ التسجيل: Jul 2009
الدولة: ليبيا
العمر: 36
المشاركات: 771
معدل تقييم المستوى: 2
أبو محمد صلاح العقبي السلفي is on a distinguished road
صلاة الإشراق

صلاة الإشراق
هي أول صلاة الضحى ، إذ إن وقت صلاة الضحى يبدأ من طلوع الشمس .
وقد ثبت تسمية هذه الصلاة في هذا الوقت من صلاة الضحى بـ (صلاة الإشراق) عن ابن عباس.
عن عبد الله بن الحارث بن نوفل : " أن ابن عباس كان لا يصلي الضحى. قال: فأدخلته على أم هانئ ، فقلت : أخبري هذا بما أخبرتني به فقالت أم هانئ : دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح في بيتي ، فأمر بماء ، فصب في قصعة ، ثم أمر بثوب ، فأخذ بيني وبينه ، فاغتسل ،ثم رش ناحية البيت ، فصلى ثمان ركعات ، وذلك من الضحى ، قيامهن وركوعهن وسجودهن وجلوسهن سواء ، قريب بعضهن من بعض. فخرج ابن عباس وهو يقول : لقد قرأت ما بين اللوحين ، ما عرفت صلاة الضحى إلا الآن : {يسبحن بالعشي و الإشراق} ، وكنت أقول : أين صلاة الإشراق ؟ ثم قال بعد : هن صلاة الإشراق ". أخرجه الطبري في تفسيره والحاكم.[1]
وفي فضل صلاة الضحى في أول وقتها – وهى صلاة الإشراق – جاء الحديث التالي:
عن أبي أمامة ؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من صلى صلاة الصبح في مسجد جماعة ، يثبت فيه حتى يصلي سبحة الضحى ؛ كان كأجر حاج أو معتمر تاماً حجته وعمرته ". أخرجه الطبراني .
ومن رواية : " من صلى صلاة الغداة في جماعة ، ثم جلس يذكر الله حتى تطلع الشمس" أخرجه الطبراني.[2]

([1]) أثر حسن لغيره .
أخرجه ابن جرير من "تفسيره" (23-137- الفكر) من طريقين :
ص82
الأول : عن مسعر بن عبد الكريم ، عن موسى بن أبي كثير ، عن ابن عباس بنحوه .
وفي السند انقطاع : موسى بن أبي كثير لم يسمع عن ابن عباس. انظر :"التقريب" (ص553) ، حيث جعله في الطبقة السادسة ، وهم الذين لم يثبت لقاؤهم لأحد من الصحابة ؛ كما نص في المقدمة .
الثاني : عن سعيد بن أبي عروبة ، عن أبي المتوكل ، عن أيوب بن صفوان ، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل ؛ أن ابن عباس وساقه .
وفي السند سعيد : مدلس وقد اختلط. و أبو المتوكل : هو المتوكل ، ترجمته في " الجرح والتعديل" (8/372)، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً ، وترجمته في " تعجيل المنفعة" (صلى الله عليه وسلم391)، وحكم بجلالته ، ونقل عن أبي حاتم الحكم بجلالته ، وليس كذا في كتابه ، ولعله انحراف بصر إلى الترجمة التالية في كتابه " الجرح والتعديل" . والله أعلم. وأيوب له ترجمة في "الجرح والتعديل" (2-250) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً .
و أخرجه الحاكم في "المستدرك" (ط/53) من طريق سعيد بن أبي عروبة عن أيوب بن صفوان عن عبد الله بن الحارث ؛ أن ابن عباس وساقه .
قلت : في السند سعيد وأيوب ، ولم يذكر متوكلاً ، وهذا من تخليط سعيد ؛ فإنه اختلط . والأثر بهذين الإسنادين يرتقي إلى مرتبة الحسن لغيره ، ويتأكد هذا الحكم بالشواهد الآتية :
1)أخرج عبد الرزاق في "المصنف" (3/79) عن معمر عن عطاء الخراساني؛ قال: قال ابن عباس: "لم يزل في نفسي من صلاة الضحى شيء حتى قرأت {سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق}.
قلت : هذا سند حسن إلى عطاء ، لكن رواية عطاء عن الصحابة مرسلة منقطعة. "تهذيب التهذيب" (7/212).
2)أخرج الطبراني في "المعجم الكبير" (24/406)، وفي "الأوسط" (6/63-64-مجمع البحرين) من طريق أبي بكر الهذلي عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس ؛ قال: كنت أمر بهذه الآية فما أدري ما هي ؛ {العشي والإشراق} ، حتى حدثتني أم هانئ بنت أبي طالب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها ، فدعا بوضوء في جفنة ، كأني انظر إلى أثر العجين فيها ، فتوضأ ، فقام فصلى الضحى ، فقال :"يا أم هانئ! هي صلاة الإشراق".
قلت: أبو بكر الهذلي إخباري متروك الحديث كما في "التقريب" (ص625) ، ورفعه منكر، والصواب وقفه.
3)وهناك جملة من الشواهد أوردها السيوطي في "الدر المنثور" (1507- 151) ، وانظر: "المصنف" لابن أبي شيبة (2/407- 408) .

([2]) حديث حسن.
سيأتي تخريجه في (3-2-4) في صلاة الضحى .




يتبـــــــــــع
أبو محمد صلاح العقبي السلفي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 17-Jul-2009   #15
أبو محمد صلاح العقبي السلفي
مشرف ساحة الكتب والبحوث العلمية
 
تاريخ التسجيل: Jul 2009
الدولة: ليبيا
العمر: 36
المشاركات: 771
معدل تقييم المستوى: 2
أبو محمد صلاح العقبي السلفي is on a distinguished road
صلاة الضحى

صلاة الضحى
يشتمل هذا الفصل على مسائل :
المسألة الأولى : فضلها .
المسألة الثانية : حكمها .
المسألة الثالث : وقتها .
المسألة الرابعة : عدد ركعاتها وصفتها .
وبيان هذه المسائل هو التالي :
· فضل صلاة الضحى :
وردت أحاديث في فضل صلاة الضحى ، أذكر منها الأحاديث التالية :
عن أبي ذر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ؛ أنه قال :" يصبح على كل سلامى[1]من أحدكم صدقة ؛ فكل تسبيحة صدقة ، وكل تحميدة صدقة ، وكل تهليلة صدقة ، وكل تكبيرة صدقة ، وأمر بالمعروف صدقة ، ونهي عن المنكر صدقة ، ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى" . أخرجه مسلم.[2]
عن أبي الدرداء و أبي ذر ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عن الله عز وجل؛ أنه قال :" ابن آدم! اركع لي من أول النهار أربع ركعات ؛ أكفك آخره". أخرجه الترمذي.[3]
عن أبي هريرة ؛ قال : قال: " لا يحافظ على صلاة الضحى إلا أواب" . قال: "وهي صلاة الأوابين". أخرجه ابن خزيمة والحاكم.[4]
· حكم صلاة الضحى :
الأحاديث السابقة وأمثالها تبين أن الصلاة وقت الضحى حسنة محبوبة.[5]
وفيها ما يدل على مشروعية المداومة عليها.[6]
ولم يثبت ما يدل على وجوبها .
· وقت صلاة الضحى :
يبدأ وقت صلاة الضحى من طلوع الشمس إلى الزوال .
وأفضله وقت اشتداد الشمس .
الدليل على ذلك ما يلي :
أما أول وقتها ؛ فيدل عليه حديث أبي الدرداء و أبي ذر السابق ، ومحل الشاهد فيه : "اركع لي من أول النهار أربع ركعات ".
وكذا ما جاء عن أنس رضي الله عنه : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من صلى الغداة في جماعة ، ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ، ثم صلى ركعتين[7]؛ كانت له كأجر حجة وعمرة ، تامة تامة تامة " . أخرجه الترمذي.[8]
وعن أبي أمامة ؛ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من صلى صلاة الصبح في مسجد جماعة ، يثبت فيه حتى يصلي سبحة الضحى ، كان كأجر حاج أو معتمر ؛ تاماً حجته وعمرته". أخرجه الطبراني .
وفي رواية :" من صلى صلاة الغداة في جماعة ، ثم جلس يذكر الله حتى تطلع الشمس" أخرجها الطبراني.[9]
أما خروج وقتها بالزوال ؛ فلأنها صلاة الضحى .
أما وقت الفضيلة فيها ؛ فيدل عليه ما جاء عن زيد بن أرقم ؛ أنه رأى قوماً
يصلون من الضحى ، فقال: أما لقد علموا أن الصلاة في غير هذه الساعة أفضل، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" صلاة الأوابين حين ترمض[10]الفصال". أخرجه مسلم.[11]
· عدد ركعات صلاة الضحى وصفتها :
يشرع للمسلم أن يصلي صلاة الضحى ركعتين أو أربع أو ست أو ثمان أو اثني عشرة ركعة.
يصليها ركعتين ركعتين إن شاء .
أما أنها تصلى ركعتين ؛ فيدل عليه حديث أبي ذر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة (الحديث وفيه : ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى". أخرجه مسلم .[12]
أما أنها تصلى أربع ركعات ؛ فيدل عليه حديث أبي الدرداء و أبي ذر ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عن الله عز وجل ؛ أنه قال : "ابن آدم! اركع لي من أول النهار أربع ركعات؛ أكفك آخره". أخرجه الترمذي[13].
أما أنها تصلى ست ركعات ؛ فيدل عليه حديث أنس بن مالك " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الضحى ست ركعات ". أخرجه الترمذي في "الشمائل"[14].
أما أنها تصلى ثمان ركعات ؛ فيدل عليه حديث أم هانئ ؛ قالت: "لما كان عام الفتح، أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بأعلى مكة ، قام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى غسله ، فسترت عليه فاطمة ، ثم أخذ ثوبه ، فالتحف به ، ثم صلى ثمان ركعات سبحة الضحى"[15]. أخرجه الشيخان.[16]
أما أنها تصلى اثني عشرة ركعة ؛ فيدل عليه حديث أبي الدرداء رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من صلى الضحى ركعتين ؛ لم يكتب من الغافلين ، ومن صلى أربعاً ؛ كتب من العابدين ، ومن صلى ستاً ؛ كفي ذلك اليوم ، ومن صلى ثمانياً؛ كتبه الله من القانتين ، ومن صلى ثنتي عشرة ركعة ؛ بنى الله له بيتاً في الجنة ، وما من يوم ولا ليلة إلا لله من يمن به على عباده صدقة، وما من الله على أحد من عباده أفضل من أن يلهمه ذكره". أخرجه الطبراني.[17]
وقلت : وعلى هذه الأحاديث يحمل إطلاق السيدة عائشة رضي الله عنها لما سألتها معاذة : كم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة الضحى؟ قالت: "أربع ركعات، ويزيد ما شاء الله". أخرجه مسلم.[18]
أما أنها تصلى ركعتين ركعتين ؛ فيدل عليه عموم قوله عليه الصلاة والسلام :" صلاة الليل والنهار مثنى مثنى"[19].
وللمسلم أن يصلي الأربع متصلات ؛ كالصلاة الرباعية ، ويدل عليه إطلاق لفظ الأحاديث الواردة في ذلك ؛ كقوله صلى الله عليه وسلم : " اركع لي من أول النهار أربع ركعات" ، وكقوله :" من صلى أربعاً ؛ كتب من العابدين". والله أعلم.

([1]) سلامى : مفرد ، جمعه : السلاميات ، وهى مفاصل الأصابع ، ثم استعمل في جميع عظام البدن ومفاصله. "شرح مسلم للنووي" (5/233).

([2]) حديث صحيح .
أخرجه مسلم في (كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب استحباب صلاة الضحى و أن أقلها ركعتان وأكملها ثمان ركعات وأوسطها أربع ركعات أو ست والحث على المحافظة عليها ، حديث رقم 720) 0 وانظر: "جامع الأصول" (9/436).

([3]) حديث حسن .
أخرجه أحمد في "المسند" (6/440، 451) ، و أخرجه الترمذي في (كتاب الصلاة ، باب ما جاء في صلاة الضحى ، حديث رقم 475).
والحديث قال عنه الترمذي :" حسن غريب" ، وصححه الشيخ أحمد شاكر في " تحقيقه" للترمذي، والألباني في "صحيح سنن الترمذي" (1/147) ، وحسنه محقق " جامع الأصول" (9/437).

([4]) حديث حسن .
أخرجه ابن خزيمة (2/228)، والحاكم في "المستدرك" (1/314) واللفظ لهما ، و أخرجه الطبراني في "الأوسط" (2/279 – مجمع البحرين) ؛ دون قوله :" وهي صلاة الأوابين" .
والحديث صححه الحاكم على شرط مسلم ، وحسنه الألباني في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" (حديث رقم 1994).

([5]) "مجموع الفتاوى" (22/284).

([6]) هذا هو ظاهر ما تدل عليه الأحاديث السابقة . "نيل الأوطار" (3/77).
أما الشيخ ابن تيمية ؛ فإنه رحمه الله بعد أن قرر اتفاق أهل العلم بسنته على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يداوم على صلاة الضحى ، ثم قرر استحبابها ؛ قال :"بقي أن يقال: فهل الأفضل المداومة عليها؟ أو الأفضل ترك المداومة اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم ؟ هذا مما تنازعوا فيه . والأشبه أن يقال : من كان مداوماً على قيام الليل ؛ أغناه عن المداومة على صلاة الضحى ؛ كما كان النبي صلى الله عليه وسلم ، ومن كان ينام عن قيام الليل ؛ فصلاة الضحى بدل عن قيام الليل ". اهـ. "مجموع الفتاوى" (22/284).
قلت : لكن ظاهر النصوص استحباب المداومة على الإطلاق ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدع العمل وهو يحب أن يعمل به خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم ؛ فهذا علة عدم مداومته عليه الصلاة والسلام، فتبقى النصوص على إطلاقها وقد أشارت إلى شيء من هذا السيدة عائشة رضي الله عنها. انظر: "جامع الأصول" (6/108-109).

([7]) قال الطيبي :" وهذه الصلاة تسمى صلاة الإشراق ، وهي أول صلاة الضحى". نقله في "تحفة الأحوذي" (1/405).
قلت: وقد قدمت لك ذلك بأبسط من هذه الإشارة ؛ فانظر (1-4 صلاة الإشراق ).

([8]) حديث حسن لغيره .
أخرجه الترمذي في (كتاب الصلاة ، باب ذكر ما يستحب من الجلوس في المسجد بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس ).
والحديث قال عنه الترمذي :" حسن غريب" اهـ، وحسنه بشواهد المباركفوري في "تحفة الأحوذي" (1/406)، ووافقه الشيخ أحمد شاكر في تحقيقه للترمذي (2/481) ، وحسنه الألباني في "صحيح سنن الترمذي" (1/182) ، وحسنه بشواهده محقق " جامع الأصول" (9/401).
قلت : ومن شواهده الحديث التالي .

([9]) حديث حسن .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (8/174، 181، 209).
والحديث جود إسناده المنذري والهيثمي ، وحسنه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب" (1/189) . وانظر: "مجمع الزوائد" (10/104).

([10]) قال النووي في "شرح مسلم" (6/30): "الرمضاء: الرمل الذي اشتدت حرارته بالشمس ؛ أي: حين يجد الفصيل حر الشمس ، والفصيل : الصغار من أولاد الإبل ". اهـ. وانظر: "نيل الأوطار" (2/81)

([11]) حديث صحيح .
أخرجه مسلم في (كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب صلاة الأوابين حين ترمض الفصال، حديث رقم 748).

([12]) سبق قبل قليل تخريجه

([13]) سبق قبل قليل تخريجه

([14]) حديث صحيح لغيره .
أخرجه الترمذي في (كتاب الشمائل ، باب صلاة الضحى ، حديث رقم 273)
والحديث صححه لغيره في "مختصر الشمائل المحمدية" (ص156) ، وذكر شواهده وطرقه في "إرواء الغليل" (2/216).

([15]) فيه رد على من زعم أن هذه الصلاة هي صلاة الفتح وليست صلاة الضحى : انظر: "زاد المعاد" (3/410) ، و "عون المعبود" (1/497).

([16]) حديث صحيح .
أخرجه البخاري في مواضع منها في (كتاب التهجد ، باب صلاة الضحى في السفر ، حديث رقم 1176) ، ومسلم في (كتاب الحيض ، باب تستر المغتسل بثوب ونحوه ، حديث رقم 336) واللفظ له. وانظر: "جامع الأصول" (6/110).

([17]) أورد هذا الحديث الهيثمي في "مجمع الزوائد" (2/237) ، وقال :" رواه الطبراني في "الكبير" ، وفيه موسى بن يعقوب الزمعي؛ وثقه ابن معين وابن حبان وضعفه ابن المديني وغيره ، وبقية رجاله الثقات". اهـ.
قلت : موسى بن يعقوب صدوق سييء الحفظ ؛ كما في "التقريب" (ص 554) ، وقد أخرج البزار "كشف الأستار" (2/334) ما يشهد له عن أبي ذر ، أورده المنذري في "الترغيب" وحسن الألباني حديث أبي الدرداء و أبي ذر في "صحيح الترغيب والترهيب" (1/279).

([18]) حديث صحيح .
أخرجه مسلم في (كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب استحباب صلاة الضحى و أن أقلها ركعتان وأكملها ثمان ركعات وأوسطها أربع ركعات أو ست والحث على المحافظة عليها ، حديث رقم 719) .

([19]) حديث صحيح .
تقدم تخريجه ، انظر : المسألة الثانية في (2-2-2).
=تنبيه : جاءت رواية لحديث أم هانئ المتقدم بلفظ :" إن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى سبحة الضحى ثمان ركعات ؛ يسلم من كل ركعتين "، وحديث أم هانئ أصله في "الصحيحين" ، ولكن بغير هذا اللفظ.
و أخرجه به أبو داود في (كتاب الصلاة ، باب صلاة الضحى ، حديث رقم 1234، 2/234).
وفي السند عندهما : عياض بن عبد الله ، والراوي عنه : عبدالله بن وهب؛ قال أبو حاتم عن عياض : "ليس بالقوي " وذكره ابن حبان في "الثقات" . وقال الشاجي: "روى عنه ابن وهب أحاديث فيها نظر". وقال يحيى ابن معين : "ضعيف الحديث". وقال أبو صالح : "ثبت ، له بالمدينة شأن كبير ، في حديثه شيء". وقال البخاري :" منكر الحديث". "تهذيب التهذيب" (8/201).
قلت: حديثه هنا يرويه عنه ابن وهب ، والظاهر من حال الرجل أنه لا يحتمل تفرده ، وهذا اللفظ تفرد به. والله أعلم .
والحديث بهذا اللفظ ضعفه الألباني في تعليقه على "صحيح ابن خزيمة" (2/234) ، وفصل في بيان علته في "تمام المنة" (ص258- 259) .








يتبــــــــــع
أبو محمد صلاح العقبي السلفي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 17-Jul-2009   #16
أبو محمد صلاح العقبي السلفي
مشرف ساحة الكتب والبحوث العلمية
 
تاريخ التسجيل: Jul 2009
الدولة: ليبيا
العمر: 36
المشاركات: 771
معدل تقييم المستوى: 2
أبو محمد صلاح العقبي السلفي is on a distinguished road
صلاة الزوال

صلاة الزوال
هذه الصلاة داخلة في الراتبة القبلية لصلاة الظهر ، وقد تقدمت الإشارة إليها .
وأذكر هنا بعض الأحاديث الواردة في فضلها على الخصوص :
عن أبي أيوب : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " أربع قبل الظهر تفتح لهن أبواب السماء ". أخرجه أبو داود وابن ماجه.[1]
عن عبد الله بن السائب ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي أربعاً بعد أن تزول الشمس قبل الظهر ، وقال : " إنها ساعة تفتح فيها أبواب السماء و أحب أن يصعد لي فيها عمل صالح". أخرجه الترمذي.[2]

([1]) حديث حسن لغيره .
أخرجه أبو داود في (كتاب الصلاة ، باب الأربع قبل الظهر وبعدها ، حديث رقم 1270) ، وابن ماجه في (كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها ، باب في الأربع الركعات قبل الظهر ، حديث رقم 1157) ، والترمذي في "الشمائل" (حديث رقم 277، ص241) ، وابن خزيمة (2/221- 223، رقم 1214- 1215).
والحديث تكلم على سنده أبو داود وابن خزيمة ، لكن طرقه ترقيه إلى مرتبة الحسن لغيره ، دون قوله : "لا يفصل بينهن بالتسليم" ، وصححه كذلك الألباني في "صحيح سنن ابن ماجه" (1/191) ، وفي تعليقه على "صحيح ابن خزيمة" (2/221) ، و "مختصر الشمائل" (ص157) .

([2]) حديث صحيح .
أخرجه أحمد في "المسند" (3/411) ، والترمذي في (كتاب الصلاة ، باب ما جاء في الصلاة عند الزوال ، حديث رقم 478).
والحديث صححه العلامة أحمد شاكر في تحقيقه على الترمذي ، و الألباني في "صحيح سنن الترمذي" (1/147) ، وصحح إسناده محقق " جامع الأصول" (6/24).






يتبـــــــــــع
أبو محمد صلاح العقبي السلفي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 17-Jul-2009   #17
أبو محمد صلاح العقبي السلفي
مشرف ساحة الكتب والبحوث العلمية
 
تاريخ التسجيل: Jul 2009
الدولة: ليبيا
العمر: 36
المشاركات: 771
معدل تقييم المستوى: 2
أبو محمد صلاح العقبي السلفي is on a distinguished road
صلاة الدخول والخروج من المنـزل

صلاة الدخول والخروج من المنـزل
يشرع للمسلم أن يصلي ركعتين إذا دخل بيته و إذا خرج من بيته .
عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ؛ قال : " إذا دخلت منـزلك ؛ فصل ركعتين تمنعانك مدخل السوء ، فإذا خرجت من منـزلك ؛ فصل ركعتين تمنعانك مخرج السوء". أخرجه البزار.[1]

([1]) حديث حسن .
أخرجه البزار " كشف الأستار" (2/357).
والحديث حسنه ابن حجر كما ذكر المناوي في "فيض القدير" (1/334) ، وجود إسناده الألباني في "السلسلة الصحيحة" (حديث رقم 1323).
أبو محمد صلاح العقبي السلفي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 17-Jul-2009   #18
أبو محمد صلاح العقبي السلفي
مشرف ساحة الكتب والبحوث العلمية
 
تاريخ التسجيل: Jul 2009
الدولة: ليبيا
العمر: 36
المشاركات: 771
معدل تقييم المستوى: 2
أبو محمد صلاح العقبي السلفي is on a distinguished road
صلاة ركعتين بعد الوضوء

صلاة ركعتين بعد الوضوء
يشرع للمسلم إذا توضأ أن يصلي ركعتين ، وقد ثبت في هذه الصلاة فضل جزيل وخير كثير ؛ بشرط الإقبال عليهما بقلبه ووجهه .
عن عقبة بن عمار ؛ قال : كانت علينا رعاية الإبل ، فجاءت نوبتي ، فروحتها بعشي، فأدركت رسول الله صلى الله عليه وسلم قائماً يحدث الناس ، فأدركت من قوله : " ما من مسلم يتوضأ فيحسن وضوءه ، ثم يقوم فيصلي ركعتين ، مقبل عليهما بقلبه ووجهه ؛ إلا وجبت له الجنة". قال: فقلت : ما أجود هذه ! فإذا قائل بين يدي يقول : التي قبلها أجود. فنظرت ؛ فإذا عمر ؛ قال : إني قد رأيتك جئت آنفاً. قال : " ما منكم أحد يتوضأ فيبلغ (أو : يسبغ) الوضوء، ثم يقول : أشهد أن لا إله إلا الله و أن محمداً رسول عبد الله ورسوله ؛ إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية ؛ يدخل من أيها شاء". أخرجه مسلم .[1]
عن حمران مولى عثمان ؛ أنه رأى عثمان بن عفان دعا بإناء ، فأفرغ على كفيه ثلاث مرار ، فغسلهما ، ثم أدخل يمينه في الإناء ، فمضمض واستنشق ، ثم غسل وجهه ثلاثاً ، ويديه إلى المرفقين ثلاث مرار ، ثم مسح برأسه ، ثم غسل رجليه ثلاث مرار إلى الكعبين ، ثم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من توضأ نحو وضوئي هذا ، ثم صلى ركعتين ، لا يحدث فيهما نفسه ؛ غفر له ما تقدم من ذنبه". أخرجه الشيخان.[2]
والحديثان يدلان على استحباب صلاة ركعتين بعد الوضوء ، مع ملاحظة أن الفضل المذكور مقيد بقوله صلى الله عليه وسلم : " يقبل عليهما بقلبه ووجهه" ، وبقوله : "لا يحدث فيهما نفسه"[3].
كما أنه ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث بنحو هذا أنه قال في آخره: "لا تغتروا"[4]

([1]) حديث صحيح .
أخرجه مسلم في (كتاب الطهارة ، باب الذكر المستحب عقب الوضوء ، حديث رقم 234) . وانظر: "جامع الأصول" (9/372- 374).

([2]) حديث صحيح .
أخرجه البخاري في مواضع منها في (كتاب الوضوء ، باب الوضوء ثلاثاً ثلاثاً ، حديث رقم 159) ، وانظر أرقام الأحاديث التالية فيه : ( 160، 164، 1934، 6433) و أخرجه مسلم في (كتاب الطهارة ، باب صفة الوضوء وكماله ، حديث رقم 226).
فائدة : نبه الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (11/251) إلى أن لحمران عن عثمان في هذا حديثين: أحدهما مقيد بترك حديث النفس ، وذلك في صلاة ركعتين مطلقاً غير مقيد بالمكتوبة ، والآخر في الصلاة المكتوبة في الجماعة أو في المسجد من غير تقييد بترك حديث النفس". اهـ.

([3]) قوله : " لا يحدث فيهما نفسه" : المراد به ما تسترسل النفس معه ، ويمكن المرء قطعه ؛ لأن قوله :"يحدث" ؛ يقتضي تكسباً منه ، فأما ما يهجم من الخطرات والوساوس ويتعذر دفعه ؛ فذلك معفو عنه. "فتح الباري" (1/2601).

([4]) قوله :" لا تغتروا" ؛ أي : تستكثروا من الأعمال السيئة بناء على أن الصلاة تكفرها ؛ فإن الصلاة التي تكفر بها الخطايا هي التي يقبلها الله ، وأنى للعبد بالاطلاع على ذلك "فتح الباري" (1/211).
وهذه الزيادة عند البخاري في روايته للحديث بالرواية الأخرى التي نبه عليها الحافظ ابن حجر التي فيها ذكر الوضوء وصلاة المكتوبة في الجماعة أو في المسجد من غير تقييد بترك حديث النفس ، وهي في البخاري في (كتاب الرقاق ، باب قول الله تعالى : {يا أيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدواً إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير} ، حديث رقم 6433).
أبو محمد صلاح العقبي السلفي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 17-Jul-2009   #19
أبو محمد صلاح العقبي السلفي
مشرف ساحة الكتب والبحوث العلمية
 
تاريخ التسجيل: Jul 2009
الدولة: ليبيا
العمر: 36
المشاركات: 771
معدل تقييم المستوى: 2
أبو محمد صلاح العقبي السلفي is on a distinguished road
صلاة تحية المسجد

صلاة تحية المسجد
يشتمل هذا الفصل على المسائل التالية :
الأولى : حكمها .
الثانية : ما تحية المسجد الحرام ؟
الثالثة : إذا دخل المسجد وأقيمت الصلاة .
الرابعة : إذا دخل المسجد و الإمام يخطب الجمعة .
و إليك بيان ذلك :
·(1-6-4) حكمها :
يجب على المسلم إذا دخل المسجد وأراد الجلوس فيه أن يصلي ركعتين ، وقد دل على الوجوب أحاديث منها :
عن أبي قتادة السلمي ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" إذا دخل أحدكم المسجد؛ فليركع ركعتين قبل أن يجلس ". أخرجه الشيخان.[1]
وفي رواية : " إذا دخل أحدكم المسجد ؛ فلا يجلس حتى يصلي
ركعتين "[2]
·(2-6-4) ما تحية المسجد الحرام ؟
لم يأت ما يخرج المسجد الحرام عن عموم الحديث السابق ، فليست للمسجد الحرام تحية خاصة تختلف عن سائر المساجد .
نعم ؛ الآفاقي إذا دخل محرماً أول ما يبدأ به الطواف كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم في حجته .
والحديث المشتهر على الألسنة : " تحية البيت الطواف" ؛ لا أصل له [3]
(3-6-4) إذا دخل المسجد وأقيمت الصلاة :
إذا دخل المسجد وأقيمت الصلاة ؛ فعليه أن يدخل في الصلاة التي أقيمت ، وتسقط عنه ركعتي تحيد المسجد .
والدليل على ذلك ما يلي :
عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ؛ قال : " إذا أقيمت الصلاة ؛ فلا صلاة إلا المكتوبة". أخرجه مسلم .[4]
والشاهد : قوله : " فلا صلاة ".
ووجه الدلالة : أنه نفى مشروعية أي صلاة إذا أقيمت الصلاة .
(4-6-4) إذا دخل المسجد و الإمام يخطب للجمعة :
إذا دخل المسلم المسجد و الإمام يخطب للجمعة ؛ فلا يجلس حتى يصلي ركعتين تحية المسجد ، ويخففهما .
والدليل على ذلك ما يلي :
عن جابر بن عبد الله ؛ قال: جاء سليك الغطفاني يوم الجمعة ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب ، فجلس ، فقال له : " يا سليك! قم فاركع ركعتين وتجوز فيهما" ، ثم قال : "إذا جاء أحدكم يوم الجمعة ، و الإمام يخطب ؛ فليركع ركعتين ، وليتجوز فيهما" . أخرجه الشيخان .[5]
([1]) حديث صحيح .
أخرجه البخاري في مواضع منها في ( كتاب الصلاة ، باب إذا دخل المسجد فليركع ركعتين ، حديث رقم 444) واللفظ له ، و أخرجه مسلم في (كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب استحباب تحية المسجد بركعتين وكراهة الجلوس قبل صلاتهما و أنها مشروعة في جميع الأوقات ، حديث رقم 714).

([2]) هذه الرواية عند البخاري في (كتاب التهجد ، باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى ، حديث رقم 1163)

([3]) كما قال العلامة الألباني ، وقد اورده في " السلسلة الضعيفة " (حديث رقم 1012) ، وعلق عليه بقوله : "ولا أعلم في السنة القولية أو العملية ما يشهد لمعناه ، بل إن عموم الأدلة الواردة في الصلاة قبل الجلوس في المسجد تشمل المسجد الحرام أيضاً ، والقول بأن تحيته الطواف مخالف للعموم المشار إليه ؛ فلا يقبل إلا بعد ثبوته ، وهيهات ، لا سيما وقد ثبت بالتجربة أنه لا يمكن للداخل إلى المسجد الحرام الطواف كلما دخل المسجد في أيام المواسم ؛ فالحمد لله الذي جعل في الأمر سعة :{ وما جعل عليكم في الدين من حرج} . و إن مما ينبغي التنبه له أن هذا الحكم إنما هو بالنسبة لغير المحرم ، و إلا ؛ فالسنة في حقه أن يبدأ بالطواف ، ثم بالركعتين بعده". اهـ.

([4]) حديث صحيح .
أخرجه مسلم في (كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب كراهة الشروع في نافلة بعد شروع المؤذن ، حديث رقم 710) . وانظر: " جامع الأصول" (5/659) .

([5]) حديث صحيح .
أخرجه البخاري مختصراً في مواضع منها في (كتاب الجمعة ، باب إذا رأى الإمام رجلاً جاء وهو يخطب أمره أن يصلي ركعتين ، حديث رقم 930) ، و أخرجه مسلم في (كتاب الجمعة ، باب التحية و الإمام يخطب، حديث رقم 875) واللفظ له .






يتبــــــــــــع
أبو محمد صلاح العقبي السلفي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 17-Jul-2009   #20
أبو محمد صلاح العقبي السلفي
مشرف ساحة الكتب والبحوث العلمية
 
تاريخ التسجيل: Jul 2009
الدولة: ليبيا
العمر: 36
المشاركات: 771
معدل تقييم المستوى: 2
أبو محمد صلاح العقبي السلفي is on a distinguished road
الصلاة بين الأذان و الإقامة

الصلاة بين الأذان و الإقامة
يستحب للمسلم أن يصلي بين الأذان و الإقامة ، ويدل على ذلك ما يلي :
عن عبد الله بن مغفل ؛ قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة (ثم قال في الثالثة : " لمن شاء" . أخرجه الشيخان.[1]
ويتأكد هذا الاستحباب بين الأذان و الإقامة لصلاة المغرب ، وذلك لما ورد:
عن عبد الله بن مغفل ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ؛ قال :" صلوا قبل صلاة المغرب (قال في الثالثة : لمن شاء" ؛ كراهية أن يتخذها الناس سنة. أخرجه البخاري.[2]
وفي رواية عند أبي داود : " صلوا قبل المغرب ركعتين " ، ثم قال : " صلوا قبل المغرب ركعتين ، لمن شاء" ؛ خشية أن يتخذها الناس سنة.[3]

([1]) حديث صحيح .
فقد أخرجه البخاري في (كتاب الأذان ، باب بين كل أذانين صلاة لمن شاء ، حديث رقم 627) واللفظ له ، و أخرجه في (كتاب الأذان ، باب كم بين الأذان و الإقامة، حديث رقم 624) ، و أخرجه مسلم في (كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب بين كل أذانين صلاة ، حديث رقم 838).
قوله : " بين كل أذانين" ، قال ابن الأثير في " جامع الأصول" (6/9) : " أراد بالأذانين: الأذان و الاقامة ، فغلب أحد الاسمين على الآخر ، على أن الأذان في الإقامة حقيقة أيضاً ؛ لأنها إعلام بالصلاة والدخول فيها ، و الأذان إعلام بوقتها ". اهـ.

([2]) حديث صحيح .
أخرجه البخاري في موضعين منها (كتاب التهجد ، باب الصلاة قبل المغرب ، حديث رقم 1183) ، وانظر طرفه تحت (رقم 7368) .

([3]) هذه الرواية من طريق البخاري نفسه أخرجها أبو داود في (كتاب الصلاة ، باب الصلاة قبل المغرب ، حديث رقم 1281).






يتبـــــــــــع
أبو محمد صلاح العقبي السلفي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
التطوع, تعريف, صلوات

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
هل يجوز التطوع بالست من شوال قبل القضاء!!!! همس المشاعر ساحة الفقه وأصوله 4 27-Oct-2008 08:19 PM
تعريف علم أصول الفقه الداعية ساحة الفقه وأصوله 13 22-May-2008 05:32 PM
الفصل الأول: في حُكْم الصيام مكاوية ساحة شهر رمضان المبارك 5 02-Sep-2007 08:51 AM


الساعة الآن 05:13 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd.