السلام عليكم ورحمة الله
رويدكم يا أهل السّنة حتى تقرؤوا المقال
" حسن الترابي "، يقول في كتابه : " الدين والفن " (ص 91) ط. الأولى1408هـ،الدار السعودية :
(( لَمَّا كان الدين ممارسة رمزية – أيضًا -، تتفاعل مع الغيب، وتتجاوز ظاهرة الحياة الدنيا، وتتطلع للخلود؛ فتدرك من كل شيء آية، وتتخذ من كل وسيلة إلى الله؛ فإن الفن وثيق صلة بالدين، ويمكن للدين، والفن أن يتساوقا فيهدي الفنان إلى الإيمان، ويلهمه إيمانه فنًا زائدًا )) ا. هـ .
ومثل هذا الكلام لا يحتاج إلى تعليق !! .
ويقول الترابي (ص 98) : (( وما كان للفن الإسلامي أن يستكمل نهضته في طوره الأول في بلاد العرب، لاسيما أن المادة الثقافية، والتراث الفني الموروث غير الشعر ضئيلاً، ولما تجاوزت مراكز الحضارة بلاد العرب، ولما فرغ الناس بعد قيام مؤسسات الإسلام في الحجاز، واتسعت لهم الحياة وإمكاناتها؛ انتشر الغناء والطرب وآلاته، وروي السماع عن كثير من التابعين والعلماء )) ا. هـ .
تأمَّل أيها القارئ الكريم، كيف أن الترابي يثني على الطرب والغناء، ويتهم التابعين والعلماء بأنهم أصحاب سماع ( طرب وغناء ) عامله الله بما يستحق .
ويقول – أيضًا ( ص 106 ) من الكتاب نفسه : (( فلا بأس بالرسم: تصويرًا، أو تمثيلاً، للشخوص، والأشياء، والمشاهد" .
ولا بأس بالكلام الطيب الجميل : شعرًا، أو ملحميًا، أو دراميًا، أوغنائيًا .
ولا بالنثر : خطابيًا، أو قصصيًا، أو غير ذلك؛ إلا ما يحتوي باطلاً .
ولا بأس بالفن المسموع والمرئي : غناءً، أو رقصًا، أو موسيقى؛ إلاَّ أن يؤدي إلى محظور من الأخلاق .
ولا بالفن الأدائي الهادف : تمثيلاً بالمسرح، أو لأغراض الاتصال العام كالسينما والتلفزيون )) ا هـ .
وهذه جرأة على الدين – نسأل الله السلامة والعافية – بإباحته الغناء، والموسيقى، والرقص، والتمثيل المسرحي والسينمائي، وغيره .
فاللهم اهدِ ضال المسلمين . آمين .
أيها القارئ الكريم : وددتُ أني لم أثقل سمعك بهذه العبارات السقيمة، الممرضة للقلوب؛ لولا أنه من الواجب تبيين أخطاء وزلات وخطورة هذا الرجل وأضرابه؛ ليعرفه الناس على حقيقته، ولا يغتروا به، ولا ينخدعوا أكثر مما انخدعوا به .
وخذ مني هذه الأخيرة :
يقول الترابي (ص110) من المصدر السابق : (( فلا بد من اتخاذ الفن لعبادة الله؛ فمن تلقائه يضل كثير من الضالين، وبه يمكن أن يهتدي المهتدون، فمن أهمله – يعني : الفن – ترك بابًا واسعًا للفتنة الملهية عن الله، والداعية إلى معاصيه، ومن أخذه بما ينبغي فتح بابًا واسعًا للدعوة إلى الله بدفع جاذبية الجمال ولعبادته أجمل وجوه العبادة )) .
انظر إلى هذه الدعوة الصريحة من الترابي إلى الفن، والتحذير لمن أهمله، وأن من أخذه فتح بابًا، وليته اكتفى بذلك بل بابًا واسعًا للدعوة إلى الله .
وهذا هو حال (( الإخوان المسلمون )) يجيزون التمثيل، والأناشيد الصوفية المبتدعة، وكذا الكذب والمراوغات، وكل ذلك من أجل (( مصلحة الدعوة )) - بزعمهم -، وهذه من علامات ومميزات (( الإخوان المسلمون ))، وعندهم : أن (( الغاية تبرر الوسيلة )) .
كتبه
أبو فريحان جمال بن فريحان الحارثي